هبة الله بن علي الحسني العلوي

101

أمالي ابن الشجري

موضع فعيل ، في قوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ « 1 » أي هيّن . وما يحذف لدلالة الحال عليه ، الفعل « 2 » [ من قولك ] إذا رأيت رجلا متوجّها وجهة الحجّ ، عليه آثاره : مكة واللّه ، أي يريد مكة ، وكذلك قولك إذا سمعت صوت السهم ، بعد أن رأيت الرامي يسدّده : القرطاس واللّه ، أي أصاب القرطاس ، وكذلك إذا رأيت رجلا في حال ضرب أو إعطاء ، قلت : زيدا ، أي اضرب زيدا ، أو أعط زيدا . ومنه النصب على إضمار « أعنى » للمدح ، أو للذّمّ ، فمن المدح قولك : جاءني زيد الفاضل الكريم ، تريد أعنى الفاضل الكريم ، والذّم قولك : مررت بعمرو الخبيث اللئيم ، فمن الذّم قراءة عاصم : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 3 » يريد أعنى أو أذمّ حمّالة الحطب . قال أبو عليّ : فكأنها كانت اشتهرت بذلك ، فجرت عليها الصّفة للذمّ ، لا للتخصيص والتخليص من موصوف غيرها ، كقوله « 4 » : ولا الحجّاج عيني بنت ماء * تقلّب طرفها حذر الصّقور

--> ( 1 ) سورة الروم 27 ، وراجع مجاز القرآن 2 / 121 ، وتفسير القرطبي 14 / 21 ، والبحر 7 / 169 . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) سورة المسد 4 ، وقراءة النصب لعاصم ، ووافقه ابن محيصن . السبعة ص 700 ، والكشف 2 / 390 ، والإتحاف 2 / 636 ، وانظر الكتاب 2 / 70 . ( 4 ) هو إمام بن أقرم النّميرىّ ، كما في البيان والتبيين 1 / 386 ، قال الجاحظ : « وكان الحجاج جعله على بعض شرط أبان بن مروان ، ثم حبسه ، فلمّا خرج قال : طليق اللّه لم يمنن عليه * أبو داود وابن أبي كثير ولا الحجاج . . . لأن طير الماء لا يكون أبدا إلّا منسلق الأجفان . وكان الحجاج أخيفش منسلق الأجفان » . والانسلاق : حمره تعترى العين فتقشر منها . خلق الإنسان ص 124 . ذكر الشاعر أنه كان سجينا فتحيّل حتى استنقذ نفسه ، دون أن يمنّ عليه من حبسه فيطلقه . وشبّه عيني الحجاج عند تقليبه لهما حذرا وجبنا بعيني بنت الماء ، وهي ما يصاد من طير الماء ، إذا نظرت -